ثلاثة أركان يجب إثباتها، ومستندات إن ضاعت في الأيام الأولى يصعب تعويضها. دليل عملي للمتضرر وذويه.
حوادث الطرق من أكثر مصادر دعاوى التعويض، ومع ذلك يحصل كثير من المتضررين على أقل بكثير مما يستحقون — إما لأنهم قبلوا تسوية سريعة تحت ضغط الظروف، أو لأنهم لم يوثقوا الضرر في وقته.
الأركان الثلاثة للتعويض
لا يُحكم بالتعويض إلا بإثبات ثلاثة أمور مجتمعة:
- الخطأ: فعل المتسبب المخالف للقانون أو لواجب الحيطة — كالسرعة أو مخالفة الإشارة أو عدم الانتباه.
- الضرر: ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، ماديًا كان أو أدبيًا.
- علاقة السببية: أن يكون الضرر نتيجة مباشرة لهذا الخطأ لا لسبب أجنبي.
وأكثر ما تنهار عنده الدعاوى هو الركن الثالث، حين لا يوجد ما يربط الإصابة بالحادث ربطًا موثقًا.
ما يجب فعله فور الحادث
- حرّر محضرًا بالواقعة فورًا ولا تكتفِ بتسوية شفوية في مكان الحادث.
- وثّق مكان الحادث بالصور — وضع المركبات، آثار الفرامل، الإشارات.
- سجّل بيانات الشهود وأرقام هواتفهم؛ بعد أيام يصعب الوصول إليهم.
- توجه للمستشفى وأثبت الإصابة في تقرير طبي بتاريخ الحادث نفسه.
- احتفظ بكل فاتورة علاج ودواء وانتقال ومصاريف.
- احصل على بيانات المركبة المتسببة ووثيقة التأمين ورقم اللوحة.
ممن تطالب؟
يمكن الرجوع على قائد المركبة المتسبب، وعلى مالكها باعتباره متبوعًا في بعض الحالات، وعلى شركة التأمين في حدود وثيقة التأمين الإجباري. وإذا كانت المركبة مجهولة أو غير مؤمّن عليها، فقد يكون الرجوع على صندوق ضمان حوادث السيارات هو السبيل المتاح.
ما الذي يدخل في التعويض؟
- مصاريف العلاج والجراحات والأدوية والانتقالات.
- ما فات من دخل أثناء فترة الانقطاع عن العمل.
- العجز الدائم ونسبته وأثره على القدرة على الكسب مستقبلًا.
- الضرر الأدبي: الألم والمعاناة والتشوهات وأثرها النفسي.
- في حالات الوفاة: تعويض الورثة عن الضررين المادي والأدبي.
العلاقة بين الدعوى الجنائية والمدنية
الحادث الذي ينتج عنه إصابة أو وفاة يترتب عليه مساران: دعوى جنائية ضد المتسبب، ودعوى مدنية بالتعويض. ويمكنك الادعاء مدنيًا أمام المحكمة الجنائية بتعويض مؤقت لتأمين موقفك، ثم رفع دعوى بالتعويض الكامل أمام المحكمة المدنية. وحكم الإدانة الجنائي يكون سندًا قويًا في إثبات الخطأ.
احذر المخالصة المتعجلة
كثيرًا ما يُعرض على المصاب أو ذويه مبلغ سريع مقابل التوقيع على مخالصة نهائية، في وقت يكونون فيه تحت ضغط نفسي ومالي شديد، وقبل أن تستقر حالة المصاب وتُحدَّد نسبة عجزه. لا توقّع على مخالصة قبل استقرار الحالة الصحية ومعرفة التقدير الحقيقي للضرر، واعرض ما يُقدَّم إليك على محاميك أولًا.
لا تتأخر
دعوى التعويض تسقط بالتقادم بمضي مدة محددة يبدأ حسابها من يوم علم المضرور بالضرر وبالشخص المسؤول عنه. والتأخير لا يضيع الميعاد فحسب، بل يضيع الأدلة والشهود والتقارير.